السيد محمد حسين الطهراني

43

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

كلّ مساعدة ومعونة ، بل كان يستقبل الواردين بكمال الخلوص فيضيفهم عنده . ثمّ قمتُ في نهاية تلك السنة مع بعض الأصدقاء في السلوك بالتشرّف بأداء فريضة الحجّ عن طريق العراق ذهاباً وإياباً ، واستغرق كلّ ذلك شهرين ؛ زرت خلالها السيّد الحدّاد في كربلاء المقدّسة تكراراً ومراراً واستفدت من حالاته ومعنويّاته . ثمّ تشرّف السيّد بالمجيء إلى الكاظميّة للتوديع وذهبنا سويّاً إلى سامرّاء لزيارة الإمامين العسكريّينِ عليهما السلام ، ثمّ عدت في معيّته إلى الكاظميّة وتحرّكت راجعاً إلى إيران بعد مراسم التوديع ؛ حيث توقّفت عدّة أيّام في همدان في منزل سماحة الشيخ الأنصاريّ ، وعدت بعد ذلك إلى طهران . كانت روابط الطاعة والولاء لهذا الرجل الإلهيّ الجليل وثيقة وقويّة ومؤثِّرة ، حتّى التحق بدار الخلود يوم الجمعة الثاني من شهر ذي القعدة الحرام لسنة 1379 ه - ، بعد الظهر بساعتين على أثر جُلطة في الدماغ وذلك في سنّ التاسعة والخمسين ، وكنت حاضراً عنده حين احتضاره ، إذ كنت قد ذهبتُ إلى همدان قبل ذلك بيومين . ثمّ حُمِلَتْ جنازته إلى قم فطيف بها حول قبر السيّدة المعصومة سلام الله عليها ، ثمّ دفن منتصف الليل في مقبرة عليّ بن جعفر . وقد نزل الحقير معه إلى قبره وفتحتُ الكفن عن وجهه فوضعته على التراب ، ثمّ قبّلت وجهه المنوّر القُبلة الأخيرة وخرجت من القبر . الادلّة الخمسة لبعض مَنِ ادّعى عدم ضرورة الأستاذ في السير إلى الله هذا وقد نشب بين الرفقاء في طهران من مريدي سماحة الشيخ الأنصاريّ اختلاف شديد بعد رحلته ؛ فكان الحقير يصرّ على أن لا مفرّ من وجود أستاذ لطيّ هذا الطريق وسيره وسلوكه ، وأنّ الوديان والمهاوي العميقة المهلكة والعقبات والمرتفعات الشاقّة الصعبة لا يمكن تخطّيها